عبد الكريم الخطيب
528
التفسير القرآنى للقرآن
عادت الآيات ، تتحدث عن المشركين ، وتضعهم موضع المساءلة مرة أخرى ، لتكشف لهم عما هم فيه من سفه وضلال . . وأنهم وقد طولبوا من قبل أن يأتوا بحجة وبرهان على ما يعبدون من دون اللّه . . إذ يقول سبحانه . . « أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ » ؟ . وأما وقد خلت أيديهم من هذا السلطان المطالبين به ، من كتاب سماوي أو رسول إلهي - فقد جاءتهم آيات اللّه تدعوهم إلى أن يبحثوا عن هذا السلطان في داخل أنفسهم ، وأن يدبروا عقولهم - إن كانت لهم عقول - إلى مظاهر الوجود وحقائقه . . فإن في كل مظهر من مظاهره ، وفي كل حقيقة من حقائقه ، سلطانا ، وبرهانا على المعبود الحق الذي يجب أن يعبد . . إنه اللّه ، الذي خلق الخلق ورزقهم ، وإنه اللّه ، الذي يميتهم ثم يحييهم . . فهل من معبودات المشركين من يفعل شيئا من ذلك ؟ هل من آلهتهم تلك ، من له مشاركة في خلقهم ؟ وهل من آلهتهم تلك ، من له مشاركة في رزقهم ؟ وهل تملك آلهتهم تلك ، إماتتهم أو بعثهم بعد موتهم ؟ . هذه أسئلة ينبغي أن يجيبوا عليها . . فإن كان جوابها إيجابا - وهيهات - كان ذلك حجة لهم ، وبرهانا مبينا ، يعبدون به تلك الآلهة عليه ، ويعطون ولاءهم خالصا لها . . وإن كان الجواب سلبا ، وهو - الواقع - فقد سقطت الحجة ، وضل البرهان ، وكان عليهم أن ينفضوا أيديهم من تلك الآلهة ، وأن يجلوها عن عقولهم ، وأن يلفظوها من مشاعرهم . . وإلا فهو الضلال والعمى ، وهو الضياع ، والهلاك . . إنها قضية منطقية . . قامت مقدمتها على فرض ، هو : هو أن الألوهية لمن يخلق ويرزق ، ويميت ويحيى . . واللّه هو الذي يخلق ويرزق ، ويميت ويحيى . . فهل من معبوداتكم من يفعل شيئا من هذا ؟ إنها لا تفعل شيئا . .